غازي عناية
79
شبهات حول القرآن وتفنيدها
الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ آية 54 . وقال تعالى في سورة الأعراف ، وهي مكية : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ آية 46 . وقال تعالى في سورة يونس ، وهي مكية : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ آية 62 - 64 . الشبهة الثانية : إنّ القسمين المكي ، والمدني منقطعا الصلة . فالقرآن المكي تتسم سوره ، وآياته بالقصر ، أما المدني فتتسم سوره وآياته بالطول . تفنيد هذه الشبهة : يمكننا تفنيد هذه الشبهة بأمرين اثنين . الأول : إن القول بانقطاع الصلة بين القرآنين المكي ، والمدني استنادا إلى شواهد الطول ، والقصر أمر تنقصه الدقة ، ويحتاج إلى دليل . ونحن نسأل : متى كان الطول والقصر معيارا صحيحا في الحكم على نظم أعظم كتاب ، وأعجز فرقان ، إلا أن يكون السوء في النية ، والتطاول في الكفر ، والتمادي في الباطل ؟ ! ! . ومع الإقرار بصفة القصر للمكي ، والطول للمدني ، فإننا لا نشعر